من هو هذا الأخر.. هل هو ذاك الذي يشبهنا أم الذي يختلف عنا؟
هوس الأسئلة الفلسفية ليس يخص الفلاسفة والمفكرين فقط، وإنما قد يعبر عنه الفنانون بشكل اكبر قد يكون أقل صمتا.. لكنه يحمل كامل المعاني وأشدها وقعاً.
وأنا أتجول في أروقة المعرض المقدم من طرف المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر الذي يحمل عنوان "نظرات المصورين العرب المعاصرين" شد انتباهي جناح يحمل عنوان "المجافة بالهوية " تصورت في البدء أن صاحبه سيكون من هؤلاء الذين سيتحدثون بلغة أجنبية وأكثر ربما سيكون غارقاً في عجرفة غربية لا طائل منها غير الضياع.. بعدها اقتربت من الصور كانت عبارة عن ثنائيات متشابهة صورة لامرأة وصورة لأخرى تشترك معها في اللباس وفي الديكور.
حاولت أن افهم المغزى "ماذا أن تشبهني أخرى إلى هذا الحد" قد لا تشبهني ولكنه الديكور وحتى اللباس المشترك بين الصورتين سيكون طريقا لا محالة لشبه مفترض.
عندها أدركت فعلا أن هذا الجناح يحمل شيئا مميزاً يجذبني نحوه.. بحثت في الملف الصحفي الذي قدم لي فوجدت أنها التونسية منى كراي وان اللوحات المقدمة جزء من مشروع كامل يحاول أن يقدم صورة عن الذات وعن الأخر.
تمنيت أن اعرف عنها أكثر.. تمنيت فعلا لو كان أمامي حاسوباً مربوط بالانترنت لكنت فتحت نافذة قوقل عليه السلام كما يسميه احد أصدقائي وأكتب عليها منى كراي:
من مواليد 1970 بصفاقس تونس، بدأت التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في المعهد العالي الثقافي بتونس (1989-1993).
انتقلت إلى الدراسة بطوكيو من 1997 إلى 2002 ، حيث حصلت عام 1999 على درجة الماجستير في التصوير من معهد طوكيو للفنون التطبيقية والفنون، بعدها عادت إلى تونس أين قامت بتدريس مادة التصوير في عدد من المعاهد التونسية وفي عام 2004 ، انتقلت إلى باريس حيث حصلت على إقامة الفنان الدولية للفنون في باريس. في عام 2007 دعيت للمشاركة في إقامة فنية أخرى بايطاليا.
بدأت أولى معارضها أو بالأحرى أفكارها العميقة التي تسعى للقبض عليها بآلة تصوير بمعرض "حبي لطوكيو" ثم تعمقت داخلها المحاولات في أعقاب وفاة والدها الذي ترك داخلها أثرا بالغا.
- بعد وفاة والدي انتبهت إلى الأشياء التي لا نتمكن من تصويرها.. هي الأشياء التي لا نراها مهما حاولنا ويمكننا فقط الجلوس على عتبتها، حاولت تعقب هذا "الغيب" من خلال تركيب المشهد حيث يركز العمل على حميمة صور المقابر والسرير، وابتداء من عام 2005 شرعت في تطبيق مشروعي مجازفة بالهوية.
- حدثينا عن هذه الفكرة إنها تبدو مجازفة فعلية؟
- الفن في حد ذاته مجازفة..يعني كل فنان صادق في فنه هو مجازفة فعليا والهوية موضوع طرح من كل أبعاده، وهو سؤال كبير لم أقم باختراعه.. حاولت أن اطرحه بالتصوير، ليس من السهل أن يخرج الإنسان من شخصه ويدخل الأخر، بل ويتقبل ذلك ببساطة.. حاولت أن أتقرب في العمل من أدق التفاصيل فلا يمكننا أن ننسى إنها أكثر ما يؤكد الشبه.. في أول وهلة يبدو وكأني أحاول أن أشبه الأخر وان أكون مثلها والديكور هو سند معين لكننا في النهاية ندرك نقاط الاختلاف ومن هنا يبدأ السؤال من هو هذا الأخر؟ وكيف نتقدم نحوه هل الأخر هو الذي بشبهنا أم الذي يختلف عنا؟
- الصور ليست تلقائية وفيها الكثير من الترتيب عدا تبادل الأدوار..قد يعكر هذا انطلاقاً ما؟
- هن














