المصورة الفوتوغرافية التونسية منى كراي :

فبراير 12th, 2008 كتبها هاجر قويدري نشر في , حوارات

 

من هو هذا الأخر.. هل هو ذاك الذي يشبهنا أم الذي يختلف عنا؟

 

هوس الأسئلة الفلسفية ليس يخص الفلاسفة والمفكرين فقط، وإنما قد يعبر عنه الفنانون بشكل اكبر قد يكون أقل صمتا.. لكنه يحمل كامل المعاني وأشدها وقعاً.

وأنا أتجول في أروقة المعرض المقدم من طرف المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر الذي يحمل عنوان "نظرات المصورين العرب المعاصرين" شد انتباهي جناح يحمل عنوان "المجافة بالهوية " تصورت في البدء أن صاحبه سيكون من هؤلاء الذين سيتحدثون بلغة أجنبية وأكثر ربما سيكون غارقاً في عجرفة غربية لا طائل منها غير الضياع.. بعدها اقتربت من الصور كانت عبارة عن ثنائيات متشابهة صورة لامرأة وصورة لأخرى تشترك معها في اللباس وفي الديكور.

حاولت أن افهم المغزى "ماذا أن تشبهني أخرى إلى هذا الحد" قد لا تشبهني ولكنه الديكور وحتى اللباس المشترك بين الصورتين سيكون طريقا لا محالة لشبه مفترض.

عندها أدركت فعلا أن هذا الجناح يحمل شيئا مميزاً يجذبني نحوه.. بحثت في الملف الصحفي الذي قدم لي فوجدت أنها التونسية منى كراي وان اللوحات المقدمة جزء من مشروع كامل يحاول أن يقدم صورة عن الذات وعن الأخر.

تمنيت أن اعرف عنها أكثر.. تمنيت فعلا لو كان أمامي حاسوباً مربوط بالانترنت لكنت فتحت نافذة قوقل عليه السلام كما يسميه احد أصدقائي وأكتب عليها منى كراي:

من مواليد 1970 بصفاقس تونس، بدأت التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في المعهد العالي الثقافي بتونس (1989-1993).

انتقلت إلى الدراسة بطوكيو من 1997 إلى 2002 ، حيث حصلت عام 1999 على درجة الماجستير في التصوير من معهد طوكيو للفنون التطبيقية والفنون، بعدها عادت إلى تونس أين قامت بتدريس مادة التصوير في عدد من المعاهد التونسية وفي عام 2004 ، انتقلت إلى باريس حيث حصلت على إقامة الفنان الدولية للفنون في باريس. في عام 2007 دعيت للمشاركة في إقامة فنية أخرى بايطاليا.

بدأت أولى معارضها أو بالأحرى أفكارها العميقة التي تسعى للقبض عليها بآلة تصوير بمعرض "حبي لطوكيو" ثم تعمقت داخلها المحاولات  في أعقاب وفاة والدها الذي ترك داخلها أثرا بالغا.

-     بعد وفاة والدي انتبهت إلى الأشياء التي لا نتمكن من تصويرها.. هي الأشياء التي لا نراها مهما حاولنا ويمكننا فقط الجلوس على عتبتها، حاولت تعقب هذا "الغيب" من خلال تركيب المشهد حيث يركز العمل على حميمة صور المقابر والسرير، وابتداء من عام 2005  شرعت في تطبيق مشروعي مجازفة بالهوية.

-     حدثينا عن هذه الفكرة إنها تبدو مجازفة فعلية؟

-     الفن في حد ذاته مجازفة..يعني كل فنان صادق في فنه هو مجازفة فعليا والهوية موضوع طرح من كل أبعاده، وهو سؤال كبير لم أقم باختراعه.. حاولت أن اطرحه بالتصوير، ليس من السهل أن يخرج الإنسان من شخصه ويدخل الأخر، بل ويتقبل ذلك ببساطة.. حاولت أن أتقرب في العمل من أدق التفاصيل فلا يمكننا أن ننسى إنها أكثر ما يؤكد الشبه.. في أول وهلة يبدو وكأني أحاول أن أشبه الأخر وان أكون مثلها والديكور هو سند معين لكننا في النهاية ندرك نقاط الاختلاف ومن هنا يبدأ السؤال من هو هذا الأخر؟ وكيف نتقدم نحوه هل الأخر هو الذي بشبهنا أم الذي يختلف عنا؟

-     الصور ليست تلقائية وفيها الكثير من الترتيب عدا تبادل الأدوار..قد يعكر هذا انطلاقاً ما؟

-     هن

المزيد


حوار الكتب:

يناير 7th, 2008 كتبها هاجر قويدري نشر في , حوارات

حتى يشجع مصباحي الجبان.. أشعل الليل الشاسع كل نجومه

 

 

بعض الكتب تتحدث عن أشياء كثيرة دفعة واحدة..فتصاب بالدوران خاصة إذا كنت تفترش ما يقال بعد القراءة.. وتحاول أن تتغطى بالذي يرسخ فيك، ولكني أذكر قصة لطالب علم كان يترك حلقة الدرس في منتصفها كل مرة فسأله المعلم: ولكن لما؟ قال الطالب: يا معلمي إني في كل مرة اخذ الذي يكفيني وأخاف إذ أنا حصلت من علمك الوافر على أشياء عدة ينسيني بعضها البعض، فأنا أخرج كل مرة من حلقتك بشيء واحد عالق عليّ أن أرتبه في سكينتي خير من أن تتلقفني دهشة الزخم…

قد يكون هذا منهج جيد، غير أن ترتيب المعارف في السكينة هو الفكرة الأهم، ولا أعرف لماذا تشعر حالما تنهي كتاب غاستون بشلار "شعلة قنديل" بضرورة إشعال شمعة وترتيب المعارف التي قدمها لك وسط سكينة شمعة، ربما ينتقل لك أهميتها وربما أكثر من هذا حيث تحاول مراقبة أو بالأحرى تحسس شعلتك الداخلية فالإنسان شعلة ناطقة هكذا يقول بشلار.

وبشلار يأتيك بزخم مرتب فالإضافة إلي منهجيته المميزة في رصد الأشياء هاهو في كتابه المذهل "شعلة قنديل" يدعوك إلى مخبره لتشهد عملية تشريح بالغة الدقة بل وخطيرة جدا فهل يعقل أن يشّرح أحدكم شعلة قنديل .. لنكتشف..

-      كتاب بكامله عن شعلة قنديل.. هل هو غوص شاعري أم إسقاط أخر أوسع؟

-      إن هذا من شانه التبيين أن الخيال يكون شعلة، شعلة نفسية  لهو كتاب خليق بالكتابة وقد يمضي المرء عمره كله في كتابته ص21

-      ولكنه احتراق ؟

-      ظل الاحتراق تاريخ نظرات شبه علمية، وربما ينبغي على هذا التحليل النفسي أن يمحو الخيالات لكي يحدد نظاما للأفكار. ص18

-      ولكنه القنديل لا يشكل حقيقة واقعية ولا ملامسة يومية فإديسون أبعد عنا العناء؟

-      من القنديل إلى المصباح هناك نوع من فتوحات الحكمة بالنسبة إلى الشعلة بفضل مهارة الإنسان باتت شعلة المصباح منضبطة، الآن إنها تؤدي دورها البسيط والعظيم كواهبة للضوء. ص21

-      عدا دوره في قهر العتمة ما هو دور القنديل في تحليك النفسي أو بالأحرى الشاعري؟

-      الكاتب يكتب لنا أما المصباح فهو الروح التي تسهر على غرفته. ص 22 وحيثما ساد المصباح إنما تسود الذكرى. ص23 والذي نسيته الأحلام ذاتها كانت شعلة قنديل تجعل الحكماء يفتكرون، وكانت تمد الفيلسوف المتوحد بألف حلم وسانحة.. فوق طاولة الفيلسوف إلى جانب أغراض حبيسة في صورتها وإلى جانب كتب تٌعلم ببطء كانت شعلة القنديل تستدعي أفكاراً بلا قيود وتستثير خيالات بلا حدود، آنئذ كانت الشعلة ظاهرة العالم بالنسبة إلى حالم ، كان يُدرس نظام العالم في كتب ضخمة وها هي شعلة بسيطة يا لسخرية العالم تنهض مباشرة وتطرح لغزها الخاص ص25

-      وما هو لغزها؟

-      تجري مستقيمة إلى مصير عموديتها مثل فكرة صارمة. ص26

-      هي تجري وفق نظام احتراق يخضع لقواعد فيزيائية ولا شأن لها بمصير أفكارنا؟

-      لا في الزمان الذي كان يجري فيه الحلم عبر التفكير والتفكير عبر الحلم كان في مستطاع شعلة أن تكون مضغطاً حساساً لهدوء النفس ومقياسا للصمت المرهف.. لصمت يهبط إلى تفاصيل الحياة صمت يقدم لطاقة التواصل الديمومة التي يسايرها مجرى الأحلام الهادئة. ص27

-      قد نحتاج الهدوء بالفعل؟

-      تنفسوا بلطافة أمام الشعلة الخفيفة التي تقوم وضعيا بعملها الضوئي. ص27

-      ليس صعبا إشعال شمعة ولكن كيف نقتنص حقيقتها؟

-      ولكن بأية سهولة ينتقل حالم العالم من ضوئه الصغير إلى أنوار السماء الكبرى؟ الشعلة التي يراها راءِ هي حقيقة شبحية تستدعي فعلا إعلان الكلام. ص28

-      وهل أعلن الكلام؟

-      كانت الشعلة غواية الكاتب يجب على الناس العقلاء أن يغفروا لهؤلاء الذين يصغون لشياطين المحبرة. ص30

-      وماذا قالت لبعضهم شياطين المحبرة؟

-      جوبير مثلاً يرى الشعلة أنها واحدة من ظواهر العالم تجري الهيمنة عليها حيث يجري التعبير عنها في ما يتعدى واقعها، إنها تبادل واقعها بواقع إنساني. ص30

-      ولكنه قنديل ينطفئ؟

-      إن القنديل الذي ينطفئ هو شمس تموت، يموت القنديل موتاً  ألطف حتى من موت كوكب السماء، تنحني الفتيلة تسوّد الفتيلة تتناول أفيونتها في الظل الذي يحاصرها وتموت الشعلة، حقا تموت وهي نائمة متناومة. ص32

المزيد


الروائي السعودي محمد حسن علوان

يوليو 17th, 2007 كتبها هاجر قويدري نشر في , حوارات, مقالات صحفية

 

الروائي السعودي محمد حسن علوان للمحقق

 

الرواية مخلوقٌ متسائل… وأنا لا أمتاز وحدي بتعاطي التكنولوجيا، بل جيلي بأكمله..

جذبت الرواية السعودية الأنظار إليها في الآونة الأخيرة، وكان وراء ذلك أسماء جديدة لشباب في مقتبل العمر وقع حضوره بجرأة لم تعهدها المملكة ولا نسقها الاجتماعي المحافظ جداً والرقيب جداً.

محمد حسن علوان أحد أهم أسماءها الفاعلين في مسارها الجديد.. هو لم يتخطى العقد الثاني من عمره لكنه سجل في رصيده روايتين " سقف الكفاية" و"صوفيا" يكتب بتزاوج غريب بين الشعر والسرد أثارت روايته الأولى الكثير من الأسئلة لدرجة الشك في نسبها إليه..غير أن عملية الابداع لديه لا تزال متواصلة فبعد صوفيا سيصدر عمله الثالث قريبا والذي يحمل عنوان " طوق الطهارة".

 

حاورته: هاجر قويدري

 

أنت شاعر وقاص وروائي، تكتب الأجناس الأدبية كلها ما الفرق بينها أو لا فرق؟ وإن كان ما السبب الذي يجعلك لا تنشر غير الرواية ؟

 

بالنسبة لي: الشعر حالة شخصية جداً، وأنا أكتبه بكل شروطه العفوية بعيداً عن قوانين (المشروع)، وتراتبيته، ومراحله، لأنه صرختي الخاصة، أما القصة فما زالت ممارسة نزقة، تأتي في توقيتها الذي لا أتحكم فيه أبداً، وما زلتُ أشك في علاقتي بها، ولكنها طريقتي اليائسة في القبض على الحياة، وتقطيرها في رؤية ما، قابلة لفهم مختلف. بينما الرواية وحدها، دون القصة والشعر، تأتي في سياق عملي، متطلبة جداً، وتحمل معها جدول أعمال ثقيل، ولذلك أعتبرها مشروعاً جاداً، ومتسلطاً جداً.

قصائدي وقصصي القصيرة أنشرها في موقعي الشخصي على الإنترنت تباعاً، وأحياناً تنشر في بعض المواقع الأدبية مثل (كيكا)، وموقع القصة العربية، وموقع أدب، وغيرها. وهذا يكفيني إذا أخذنا في الاعتبار أن أسلوب نشرها الإلكتروني هذا صار أكثر فعالية ووصولاً من المجموعات المطبوعة. أما الرواية، فليس لها سبيل للوصول إلى قارئها إلا أن تنشر وتطبع في كتاب، وهذا ما حدث.

تربط الرواية بتجربة الراوي الكبيرة في السن وكنت ابن الثالثة والعشرين عندما اقتحمتها بسقف الكفاية؟

قد يكون تقدم العمر، واتساع رقعة التجربة عاملين مساعدين على كتابة الرواية، ولكن ليسا رئيسين. فالرواية مجهود فكري في النهاية، تعتمد على القدرات الفكرية المؤهلة لصياغة عمل روائي. والحقيقة أن سقف الكفاية نُشرت وأنا في الثالثة والعشرين، ولكني بدأت كتابتها قبل ذلك بسنتين تقريباً، وكنت في الحادية والعشرين، وعدد الروايات التي قرأتها قبل ذلك ك

المزيد