المصورة الفوتوغرافية التونسية منى كراي :
كتبهاهاجر قويدري ، في 12 فبراير 2008 الساعة: 11:44 ص
من هو هذا الأخر.. هل هو ذاك الذي يشبهنا أم الذي يختلف عنا؟
هوس الأسئلة الفلسفية ليس يخص الفلاسفة والمفكرين فقط، وإنما قد يعبر عنه الفنانون بشكل اكبر قد يكون أقل صمتا.. لكنه يحمل كامل المعاني وأشدها وقعاً.
وأنا أتجول في أروقة المعرض المقدم من طرف المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر الذي يحمل عنوان "نظرات المصورين العرب المعاصرين" شد انتباهي جناح يحمل عنوان "المجافة بالهوية " تصورت في البدء أن صاحبه سيكون من هؤلاء الذين سيتحدثون بلغة أجنبية وأكثر ربما سيكون غارقاً في عجرفة غربية لا طائل منها غير الضياع.. بعدها اقتربت من الصور كانت عبارة عن ثنائيات متشابهة صورة لامرأة وصورة لأخرى تشترك معها في اللباس وفي الديكور.
حاولت أن افهم المغزى "ماذا أن تشبهني أخرى إلى هذا الحد" قد لا تشبهني ولكنه الديكور وحتى اللباس المشترك بين الصورتين سيكون طريقا لا محالة لشبه مفترض.
عندها أدركت فعلا أن هذا الجناح يحمل شيئا مميزاً يجذبني نحوه.. بحثت في الملف الصحفي الذي قدم لي فوجدت أنها التونسية منى كراي وان اللوحات المقدمة جزء من مشروع كامل يحاول أن يقدم صورة عن الذات وعن الأخر.
تمنيت أن اعرف عنها أكثر.. تمنيت فعلا لو كان أمامي حاسوباً مربوط بالانترنت لكنت فتحت نافذة قوقل عليه السلام كما يسميه احد أصدقائي وأكتب عليها منى كراي:
من مواليد 1970 بصفاقس تونس، بدأت التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في المعهد العالي الثقافي بتونس (1989-1993).
انتقلت إلى الدراسة بطوكيو من 1997 إلى 2002 ، حيث حصلت عام 1999 على درجة الماجستير في التصوير من معهد طوكيو للفنون التطبيقية والفنون، بعدها عادت إلى تونس أين قامت بتدريس مادة التصوير في عدد من المعاهد التونسية وفي عام 2004 ، انتقلت إلى باريس حيث حصلت على إقامة الفنان الدولية للفنون في باريس. في عام 2007 دعيت للمشاركة في إقامة فنية أخرى بايطاليا.
بدأت أولى معارضها أو بالأحرى أفكارها العميقة التي تسعى للقبض عليها بآلة تصوير بمعرض "حبي لطوكيو" ثم تعمقت داخلها المحاولات في أعقاب وفاة والدها الذي ترك داخلها أثرا بالغا.
- بعد وفاة والدي انتبهت إلى الأشياء التي لا نتمكن من تصويرها.. هي الأشياء التي لا نراها مهما حاولنا ويمكننا فقط الجلوس على عتبتها، حاولت تعقب هذا "الغيب" من خلال تركيب المشهد حيث يركز العمل على حميمة صور المقابر والسرير، وابتداء من عام 2005 شرعت في تطبيق مشروعي مجازفة بالهوية.
- حدثينا عن هذه الفكرة إنها تبدو مجازفة فعلية؟
- الفن في حد ذاته مجازفة..يعني كل فنان صادق في فنه هو مجازفة فعليا والهوية موضوع طرح من كل أبعاده، وهو سؤال كبير لم أقم باختراعه.. حاولت أن اطرحه بالتصوير، ليس من السهل أن يخرج الإنسان من شخصه ويدخل الأخر، بل ويتقبل ذلك ببساطة.. حاولت أن أتقرب في العمل من أدق التفاصيل فلا يمكننا أن ننسى إنها أكثر ما يؤكد الشبه.. في أول وهلة يبدو وكأني أحاول أن أشبه الأخر وان أكون مثلها والديكور هو سند معين لكننا في النهاية ندرك نقاط الاختلاف ومن هنا يبدأ السؤال من هو هذا الأخر؟ وكيف نتقدم نحوه هل الأخر هو الذي بشبهنا أم الذي يختلف عنا؟
- الصور ليست تلقائية وفيها الكثير من الترتيب عدا تبادل الأدوار..قد يعكر هذا انطلاقاً ما؟
- هناك جزء من الانطلاق..بل هي بالكامل خطوة نحو الأخر . منذ البدء يعرف الشخص الذي أقوم بتصويره انه بصدد بحث ما فتكون تلك الترتيبات ضمن الإطار العام للفكرة.
- هي دعوة للحوار..ربما أكثر يتحدثون السياسيون الآن عن تحالف الحضارات؟
- هي في الحقيقة من هو هذا الأخر؟ هذا سؤالي ببساطة عين.. الفرد هو منطلق كل شيء واعتقد أن الأفراد في العالم اليوم يختلفون كثيرا عن الأنظمة ولا تهمنا البتة الخطابات.
- الهوية العربية ؟
- في هذا العمل قمت باستفسار يبين التشابه وتنافر بين الشخصيات التي تسكن هذه diptychs ولا أسعى لغير هذا الهاجس في فهم الأخر…لا أقصد بهذا مطلقا الهوية العربية لكن فقط أقول لك أننا لم نحدد بعد هذا الأخر حتى في اللغة العربية نقول " أنا هو" يعني أنا والأخر.. ضمير الأخر الذي يصاحبنا يشكل أيضا مفهوم مستعصي على الفهم.
- قدمت صورا كثيرة لمقبرة والدك وسريره..كنت تتطلعين إلى الغيب؟
- سرير وقبر والدي، الذين اختفوا في غيابي.. كنت قد بدأت أتأملها وفي ذات الوقت أواصل في قاع نفسي البحث عن قطعة من اللغز.. هو مفقود، أسفر ذلك عن السلسلة الفوتوغرافية "الاستراحة".
هذا العمل تم على مرحلتين ولم تكتمل بعد فهو بداخلي حميمي جدا وخاص بشيء يتحرك باستمرار، الجزء الأول هو العمل الذي قمت به في تونس في عام 2004 وعنوانه "el mech’hed" وهو تركيب فتوغرافي ، كما انه يشير إلى كلمة "chehed" مما يعني المرثية.
وتمعن النظر في صورها مجدداً.. تتابع خطواتها في المعرض.. تستخلص أنها بشرود بحث.. وربما هي ذاتها النظرة التي تعرف من خلالها أن لهذا الشخص بعد نظر يشبه الاستعداد التام للمجازفة.
تترك لي كارت خاص بها.. وتسألني بمرارة هل فهمتي فكرتي..والله ليست بكبر الهويات القومية إنها الإنسان في خطواته الأولى لفهم الأخر.
أمسك الكارت ولا أقول لها شيء.. فبعض الفهم يستعصي على الشرح.. أنقل لكم من ذلك الكارت موقعها الالكتروني هي تستحق الزيارة www.mounakarray.com .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات | السمات:حوارات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 18th, 2008 at 18 يونيو 2008 3:36 م
رائع ما صاغت يداك ، ويدا السيدة الفنانة ، منى كراي
لقد زرت موقعها ، وقد أبهرني إقتناصها للمشاهد ، مما يبين حرفيتها الخاصة .
سعدت جدا بتلك النزهة القصيرة ، التي قمت بها في متحفها الألكتروني ، رغم قلة الصور .
مع تحياتي الطيبة لك يا هاجر ، وعلى تألقك في إختيار الأشياء الجميلة ، كمثلك