حــوار الكتـب

كتبهاهاجر قويدري ، في 1 يناير 2008 الساعة: 13:21 م

 

قلب الإنسان ليس إلا مجرد صيحة·· التصق بصدرك لكي تسمعها

 

بعض الكتب تسقط على رأسك كالأعمدة الكهربائية تترك شرارة الدهشة فيك·· بل وتفيض منك إلى كل الذي تلامسه، ويحدث أن تلامس الأسئلة ذاتها··اقصد ذلك النوع من الأسئلة التي لا تخمدها الأجوبة أبدا ···

 

لكنها أجوبة نيكوس كزنتزاكيس صاحب رواية "زوربا اليوناني" والمسيح يصلب من جديد والسيرة الذاتية "تقرير إلى انجريكو" أجوبة مكافحة سايرت المخاض الإنساني العميق، وجاءت كأنما هي نتيجة رحم مثبت إلى اليقين··قد لا يكون كل اليقين لكنه ذلك الذي يقبض على الشك كاملا ··

 

والكتاب الذي سيقدم لنا الأجوبة يحمل عنوان >تصوف< ولا اعرف لما أتصور أن كزنتزاكيس يقصد به معنى>الخلاصة< قد يشبه الكتاب في معالمه كتاب النبي لجبران، يحملك تدريجيا إلى ذاتك ويغطسها في معنى الإنسانية العميق بشكل لافت فتصدقها هيلين كزنتزاكيس زوجة الكاتب عندما أكدت في كتابها عنه >الذي لم يساوم< انه لم يكن البتة شيوعياً بل كان يبحث عن الله وأنه كان متديناً عكس ما شاع عنه، ربما تاريخ كتابة هذا المؤلف يعود إلى عمر السؤال·· فقد كتبه في عمر الثلاثين ··

 

الجواب الكبير في هذا الكتاب هو أن كزنتزاكيس وجد الله في ذاته وفينا جميعاً وهذا في حد ذاته جواب كبير ··

 

يمكنك قراءة الكتاب مرة ومرتين وثلاث·· ولكن عندما تقع في غرام كتاب ستحاوره·· وقد فعلت لكم ذلك ··

 

- من أنت؟

 

أنا مخلوق مؤقت وضعيف مصنوع من طين وأحلام·· لكني أدرك أن في داخلي تصطخب كل قوى الكون· ص20

 

- كيف كانت حياتك؟

 

بدأت من نقطة مظلمة هي الرحم، وأسير نحو نقطة مظلمة أخرى هي القبر، إحدى القوتين تقذفني من هاوية مظلمة والأخرى تسحقني بلا انقطاع في هاوية مظلمة· ص 20

 

- بين العقل والقلب من هو القادر على التكيف في هذه الحياة؟

 

العقل يتكيف يود لو يعبئ سجنه وعرشه بانجازات عظيمة، وأن ينقش على الجدران مآثر بطولية ويرسم على السلاسل أجنحة الحرية ·

 

القلب لا يتكيف ثمة أياد تطرق أبواب سجنه من الخارج وأصوات عشق تتسرب إلى مسامعه عبر الريح فيستجيب القلب وهو مفعم بالأمل·ص22

 

- كيف يمكننا أن نعيش هذه الحياة؟

 

حدق في ما حولك: كل هذه الأجساد التي تراها ستتحلل·· لا يوجد خلاص انظر يعيشون، يعملون، يحبون، يأملون، أنظر مرة أخرى: لا يوجد شيء·· أجيال من البشر تصعد من التراب ثم تسقط ثانية في التراب تتجمع فضيلة الإنسان ومحاولته تكبر وتتصاعد حتى السماء ·

 

إلى أين نحن ذاهبون ؟ لا تسل·· اصعد وأهبط لا توجد بداية ولا توجد نهاية توجد هذه اللحظة الحاضرة مليئة بالمرارة ومليئة باللذة، افرح بها كاملة· ص 24

 

- وما هي الحرية؟

 

تتخلص من العقل ومن القلب وتصعد إلى أعلى·· أنا حر هذا ما أبتغيه ولا أبتغي شيئا عداه· ص25

 

- ولكن كيف يكون ذلك؟

 

اجمع قواك وأرهف السمع، قلب الإنسان ليس إلا مجرد صيحة التصق بصدرك لكي تسمعها·· شخص ما يكافح بداخلك هو الذي يصيح·ص26

 

- أين ستأخذنا هذه الصيحة؟

 

إلى الأعلى·· إلى الأعلى ص27

 

- هل أخطأت؟

 

اكبر الأخطاء هو الاستسلام للرضا· ص 30

 

- نعود إلى الصيحة ما جدوى الصياح وحدي؟

 

الصيحة لا تصدر عنك·· لست أنت الذي يتكلم أسلاف بأعداد لا تحصى هم الذين ينطقون عبر فمك· أنت لا تعبر عن رغبتك الشخصية وإنما تعبر من خلال قلبك عن رغبات أعداد لا تحصى· ص32

 

- لكن أين القبور من عهد عاد؟

 

إن موتاك لم يعودوا يقبعون في التراب·· وإنما صاروا طيورا وأشجارا وهواء إنك تجلس بينهم وتستطعم بلحمهم وتستنشق أنفاسهم، فواجبك الأول هو توسيع أنآك في هذه اللحظة المؤقتة التي تسير فيها على الأرض·· من أنت؟ أنت تعبير لحظوي لا غير· ص32

 

- كل الذين عبروا على هذه الأرض بعضي أنا·· قد لا يشرفني أن أحمل حماقاتهم؟

 

لكن عليك أن تحدد أياً من الأسلاف سيتحطم خلف جحيم دمائك، وأيهم سيصعد مرة أخرى إلى الضوء والتراب·· لا تحزن من اجلهم اجلس ساهرا في الممر الأسفل لقلبك ثم اختر قل: هذا الظل متواضع ومظلم كأنه حيوان فليذهب، وهذا صامت ومتوهج إنه أكثر حيوية مني فليشرب دمائي كلها· ص33

 

- ولكنها سلالة بيولوجية باردة؟

 

إن عواطفك وأفكارك أكثر قدما من قلبك ومن عقلك· ص34

 

- أن يحمل الإنسان كل هذا يبدو الأمر مخيف؟

 

اشحن قلبك بكل أنواع الرعب·· أعد تركيب كل التفاصيل إن دورة الخلاص واحدة وعليك أن تكملها· ص 38

 

- الرعب·· لا مكان للسعادة الإنسانية إذن ؟

 

السعادة هي أن تعيش كل أنواع التعاسة· ص38

 

- قليل من الضوء من فضلك؟

 

والضوء أن ترى بعين غير معتمة كل الظلمات· ص38

 

- كأنما كل الكلمات تركّب خيط التنظير؟

 

الدرع والشكل الأكثر قوة للنظرية، هو الممارسة· ص50

 

- ولكنها فجوة أزلية هذا التنظير وهذا التطبيق··؟

 

الممارسة هي البوابة الكبرى للخلاص وهي الوسيلة الوحيدة التي تستطيع الإجابة على أسئلة القلب فداخل أبعاد العقل المعقدة الكثيرة الالتواء تجد الممارسة أقصر الطرق· ص50

 

- ولم تنّظر؟

 

لاصطياد اللامرئي· ص50

 

- لكن المرئي من البشرية الآن ملطخ كله بالمعاناة· ربما أتضامن مع كل القضايا الإنسانية قد يكفي هذا كي أنتمي إلى هذه الحقيقة البشرية؟

 

إن تضامننا مع البشر الآخرين ليس ترفا لحنان القلب وإنما هو شكل عميق من أشكال الحماية الذاتية

 

أحب الإنسان لأنه هو نفسك· ص62

 

- أنا أنثى فيما قد يتجسد دوري وسط كل هذا الكفاح الإنساني؟

 

اتجهي صوب الحب واختاري بجهد وتبصر مضن من بين كل بني البشر والد أبنائك، لست أنت التي تختارين وإنما ذلك المتناهي الذي لا يتحطم ولا يعرف الرحمة، ذلك الإله الذكوري بداخلك، أنجزي واجبك كاملا، أنجزي واجبك المحتشد بالمرارة والعشق والشجاعة، قدمي جسدك كله جسدك المحتشد بالدماء والحليب· ص67

 

- وهل سأنال السكينة بهذا؟

 

السكينة تعني أن كل من قضى فترة تطوعه على مستوى المهام الكبرى سيبلغ القمة القصوى للمحاولة· ص70

 

- المحاولة·· الأمر مبهم؟

 

لا لكل شخص محاولاته·· لكل شخص خلاصه الخاص الذي يبلغه بحرية مطلقة··فكما لا توجد طريقة للتعلم، لا يوجد مخلص ليفتح الطريق، ولا يوجد طريق ليفتح، فكل من يرتفع فوق مستوى هامته يستطيع أن ينعتق من عقله الصغير· ص70

 

- ومن دون جواب نهائي ينتهي حديثك؟

 

أنا وأنت وحدنا لنا وجود· ص71

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حــوار الكتـب”

  1. كلنا موجود وليس انا وانتى فقط ولكن كلنا موجود على هواه هو وليس على هواء غيره عيش الدنيا كما يشاء

    فلنفعل ما يمليه علينا الضمير لانقاذ المصير ….. ولعل احدا يسمع ويفهم ويزرع حّب الحب فى كل درب

    جيد جدا ما تقدمينه على صفحات مدونتكم المضيئة

    اتمنى ان لا اكون متابع ثقيل فى رحاب مدونتكم

    http://propaganda.maktoobblog.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر