مواسم الهجرة إلى الرواية…

كتبهاهاجر قويدري ، في 16 نوفمبر 2008 الساعة: 23:39 م

لماذا يكتب الشاعر الرواية؟؟  هل هي هجرة للمال.. أم للألقاب.. أم لأرض إبداعية جديدة ينكحها؟؟

 أحلام مستغانمي..عز الدين ميهوبي وأحمد عبد الكريم….وربيعة جلطي ورابح ظريف في الأفق.. هي أسماء جزائرية غادرت الشعر إلى الرواية.. لتركب وقع الإبداع الذي يتجه إلى السرد الروائي بوصفه لسان العصر.. وصاحب الفسحة التعبيرية الأكثر حرية ورواجا ومبيعاً أيضاً.. وبشدة أكثر هي الهجرة في المشهد الإبداعي العربي فكيف هو انتقال الشاعر إلى الرواية؟. هل سيظل شاعراً ويبدأ بالحديث عن ذاته.. أم أنه سيفهم اللعبة التقنية والتجارية ويقتنص اللحظة الإبداعية ليوضح لنا أننا أمام نظرية النص التي لا تفقه روافد الأجناس الإبداعية وتؤسس للذات المبدعة؟…

تمثل الأجناس الأدبية تقسيماً متفق عليه، ورغم انه يتقاطع في الإحساس والتعبير إلا أنه يختلف في الألقاب، وبورصة الألقاب مثلها مثل البورصات المالية تتصاعد وتنزل، ولعل أسهم الروائي مرتفعة في هذا العصر لأسباب عديدة يرجعها النقاد إلى سعة صدرها في إستعاب الواقع ومختلف مساحاته المكانية والزمانية، وكذا إلى إقبال القارئ عليها..

بينما تتراكم الشكوك حول” لسان العرب” ويتهم بالانزواء بعيداً عن التغير الذي يعيشه المجتمع.. من هذا المنطلق حزم الكثير من الشعراء العرب والجزائريين أمتعتهم الشعرية واستوطنوا الرواية…

لما هي الرواية مغرية اليوم ؟

تعد الرواية اليوم الورقة الرابحة بلغة دور النشر الذين يعرفون قانون العرض والطلب، ويدركون أن القارئ يقبل على الرواية ويعزف عن الشعر ذلك الذي استنفذ قدراته وارتبط دوما بالمشافهة وبالإلقاء، بينما عكست الرواية الواقع الذي يتوق إليه القارئ ويريد محاكاة تفاصيله، فالرواية تحقق الربح التجاري وهذا وحده يرسم إستراتيجية اختيار يحكمها منطق السوق…   

القادمين من الشعر؟؟

للشاعر عالمه الخاص يتحرك داخله بخطوط الطول والعرض ووخط غرينتش عنده يمسح كل مساحات اللغة.. فاللغة عنده محور الدوران وجاذبية خارقة.. ولو كتب الرواية سيحمل معه آلهته ولن يكفر بها أبدأ…. عن الحمولة الأكيدة يحدثنا أحمد عبد الكريم الشاعر والروائي مؤخراًً:” الشاعر سيحمل لغته إلى الرواية.. وقد يكون هذا أكثر ما يقدم لأنه أقدر من غيره على توزيع سحر اللغة داخل السرد اللغوي، وقد لا يوفق في ترتيب الأحداث والجريان بمنطق السرد إلى تشبع متتالي للأحداث قد يرضي القارئ.. لهذا الانتقال في الحقيقة صعب لأن الشعر هو لحظات مكثفة بينما الرواية تحتاج إلى تفاصيل ووقائع.. وهذه مسالة نسبية لأن كاتب ياسين القادم من الشعر كتب أعظم رواية وهي نجمة بنفس شاعر.. وبالتالي هناك قواعد وأدوات للكتابة لابد للشاعر أن يفقهها لكي يستطيع خوص هذه التجربة.. بالنسبة لي أعتقد أن تجربتي حملت المنظور الشاعري في اللغة وأعترف أنني ورطت آناي الحكي وهذا في حد ذاته سر من أسرار الإبداع..بل ويمكننا أن نسمح للشاعر الحضور في نصه السردي..”

هل هو انتقال متاح وسهل؟

قال لي أحدهم وهو صاحب دار نشر أن العديد من الشعراء يعدونه بنصوص روائية ويؤكدون أنهم بصدد إكمال رتوشاتها الأخيرة.. غير أنهم لا ينتهون من عملهم أبداً..فسألته ولمَ؟ قال: لا صبر للشاعر.. هو متعود على الإبداع في صورة الدفقة الواحدة..

ولكن هناك من يتخطى هذا ويجد في الانتقال سهولة يبررها الشاعر رابح ظريف والروائي المرتقب أنها: “هي عملية سهلة ومتاحة لغالبية الشعراء بحكم أن القارئ العربي ذائقته أقرب إلى الشعر من الرواية، لهذا فهو يبحث عن الشاعرية داخل الرواية ولا يريد النمط الغربي الكلاسيكي، والجميع يعرف مدى الرواج الذي تحققه هذه الروايات التي يكتبها شعراء، كما انه لا يمكننا مسح تاريخ الروائيين فغالبيتهم بدؤوا بالشعر.. الشعر هو أبو الفنون غير أن المهاجر إلى الرواية عليه أن يتسلح بكثير من الأدوات.. عليه بالقراءة ولو أننا حاليا نقرأ الرواية من أجل القصيدة، وكلما كانت التجربة الشعرية مميزة كلما كان الانتقال سهل، بالنسبة لي الشعر لم يعد يسعني، العمودي خاصة..أشعر أنني لا أضيف.. وكل الجمل مستهلكة والأراضي الشعرية قد ثم حرثها قبلي لهذا توجهت إلى الرواية واشتغلت منذ سنتين على رواية بعنوان “قديشة” ستصدر قريبا حاولت فيها أن أكتب الحلم والانطلاق والشاعرية..”

 

كيف هو الشاعر في رواياته؟

ولكن يا رابح ظريف هل الشاعرية دوما موفقة في العمل الروائي الذي يسند إلى حبكة عاقل ورؤية تخلق البطل وتقف فوق حركاته وليس إلى جانبها؟؟ عن هذا تحدثنا الشاعرة نسيمة بوصلاح وتؤكد أن: ” فكرة الانتقال من الشعر إلى الرواية تحيلنا إلى نقد الطريقة التي سيكتب بها الشاعر روايته.. وهنا الدراسات تؤكد أن كتابات الشاعر الروائية كتابات ذاتية جدا، يعني أننا لا نستطيع الجزم بإمكانية ارتقائها لمصاف الكتابات الخالقة.. في حين نجد الروائي أصالة متحرراً من ذاته تماما ويعرف جيدا كيف ولم يتحرك أبطاله..حتى الرواة عنده لا علاقة لهم بالمسرود فهو في هذه العملية نقي جدا ولا يقع في أخطاء سببها عدم القدرة على توظيف الراوي أو الخلط بين أناه  وبين الراوي، وفي هذا السياق كنت قد أشرت في دراسة نقدية لي إلى الخطأ الذي وقعت فيه أحلام مستغانمي عندما خلطت بين أحلام مستغانمي وخالد بن طوبال في ذاكرة الجسد، حيث قالت على لسان بطلها بن طوبال أن جده انتحر والانتحار كان عيبا اجتماعياً تهرب منه العائلات الكبيرة وهرباً من هذا العيب هاجرت العائلة ولم تعد إلا وهي تحمل اسم مدينة في الغرب الجزائري وطبعا المدينة التي تقع في الغرب هي مستغانم ومنها انحدر اسم عائلتها مستغانمي وهنا خلطت بين من هو راوي عندها واسمه خالد بن طوبال وبينها هي التي اسمها أحلام مستغانمي إذ فلتت منها خيوط في غاية الدقة لحساب أناه، وطبعا لا يمكننا أن نعمم هذا الحكم لكن النماذج التطبيقية تؤكد هذا.”

 

لما لا نجد الحالة العكسية ؟؟

قد لا يكون الانتقال من الرواية إلى الشعر بالحدة الموجودة مع المعايير السابقة..فانغماس الروائي في عمله يجعل من الشعر جزءاً من عمله الروائي.. وفي هذه النقطة يؤكد الروائي عبد العزيز غرمول أنهم معشر الروائيين..: “نحن رفقة الحبكة الروائية نتعلم التفاصيل، نصاب بهوس السير الخاص بالأبطال والوقائع.. ولكن قد نكتب الشعر على هامش الرواية.. فتصبح الحالة الوجدانية جزءا من الرواية.. غير أن الخروج الكلي من الشكل السردي إلى الشعر يصبح أمراً صعباً أو على الأقل بالنسبة لي لان البنية العاطفية عالية عند الشاعر ولا يجاريها الروائي، ولكن هناك من يتمكن من ذلك على غرار رشيد بوجدرة عيد الحميد بن هدوقة في ديوانه الأرواح الشاغرة وغيره كثيرون..”

وعندما يصر على الفناء شاعراً؟

ليست الموجة تثير الجميع.. هناك من سيموت وفي كفه قدر شاعر فقط.. الشاعر عمر أزراج يقرأ خطوط كفه فيقول:” أولا أنا شخص وشاعر نرجسي.. والنرجسي لا يمكنه أبدا أن يجعل من أناس آخرين أبطالا.. كما انه لا يستطيع أن ينمي الشخصيات هو دوما يقذف بنفسه داخلها.. ومعنى ذلك أنني لو كتبت الرواية سأكتب سيرة ذاتية.. لهذا أنا لا استطيع أن أكتب رواية رغم أنني عشت تجارب كثيرة وحاولت أن أكتب الرواية مراراً لأجد نفسي أكتب سيرة ذاتية فاتوقف.. وأعتقد أن الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا شهدت ظواهر ينبغي التوقف عندها .. الفلاح تخلى عن فلاحته وأصبح عاملا دون أن تكون له ثقافة العامل وتقنية العامل.. وأيضا المدرس والموظف الإداري أصبح سياسياً دون أن تكون له ثقافة سياسية…ونفس الشيء بالنسبة للشعراء..أعتقد أن ذهابهم إلى الرواية ذهاب إلى الموضة.. باعتبار أ%

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج