5 أكتوبر 2008.. عشرون سنة مرت…
كتبهاهاجر قويدري ، في 16 أكتوبر 2008 الساعة: 22:19 م
عندما تعود بك الذاكرة إلى عشرين سنة إلى الوراء بالضبط.. وتعرف أنك تتذكر ذلك اليوم جيدا..بل وتذكر المشاهد كاملة وكأنها كانت بالأمس فقط…ربما يتغير مفهوم الزمن داخلك.. ربما تخاف.. ها قد مرت الكواكب والأرض حولك عشرين مرة وأنت القابع في وردة العمر لا تشعر بأنك تتقدم في السن وفي الشغب..
حدث ذلك عند الخامس من أكتوبر 2008.. ورجعت إلى 5 أكتوبر 1988.. في ذلك اليوم بالضبط..كنت مع جدي وجدتي- رحمهما الله- في مدينة المدية والتي تبعد بـ60 كلم عن مدينتي قصر البخاري.. المدينة التي شكلت طفولتي وذاكرتي كاملة..كنت أشكو منالتهاب اللوزتين وسبب لي ذلك مضاعفات فراجعت طبيبا للقلب.. كان عمري 11 سنة وكنت على أهبة امتحان شهادة التعليم الأساسي..
في الصباح الباكر انتقلنا إلى هناك وعند الحادية عشر صباحا كنا قد أنهينا الفحص.. جدتي رحمها الله كانت تشكو الروماتيزم.. أما جدي فلا أذكر أنه كان يشكو من مرض ما.. ورغم انه تعرض لعدد من العمليات الجراحية إلا أنه دائما في مخيلتي بصحة جيدة.. كان صاحب كريزمة خاصة تقف بجبروت خارق..
وركبنا الحافلة.. طعم تلك الحافلات لا يزال بحلقي.. فيها رائحة السجائر والمازوت وكذا البسكويت والعلكة وأيضا الحقائب الصغيرة التي تحتوي هي الأخرى على الأكل المخزن فيها.. البيض المغلى لا يزال عالقا بذاكرتي واشمه الآن…
كنت وعلى الرغم من ذلك السن أجلس تارة في جحر جدتي وتارة أخرى في حجر جدتي.. ولكن صدقاً كنت أزعج جدتي لان جدتي كانت إلى جانب النافذة.. دوما تجلس المرأةإلى النافذة والرجل بعدها ربما هي حماية ما ولكن توقفت الحافلة عن المسير عند مشارف البرواقية…قالوا لنا
- الطريق مقطوعة
أتذكر جيدا حزن جدتي عندما عرفت أن هناك أعمال شغب في البرواقية فأبي يعمل هناك.. لا اعرف كم كانت جدتي تحب والدي.. هو وحيدها وسط ثلاثة بنات.. وعدد من الرضع الموتى
عندما توقفت الحافلة نزلنا جميعا.. عدد كبير من الحافلات.. السيارات.. سيارات الأجرة الصفراء.. ورغم لفحة الخريف إلا انه يوم مشمس…
ما اسم ذلك المكان بالضبط.. لا اعرف… حقا لا أعرف هو على مشارف البرواقية ولكن ما اسمه.. وزرة لا ليست وزرة.. بن شكاو لا اعتقد.. لا أعرف..
ولكنه مكان جميل فيه ضلال كثيرة ساعدت ذلك الكم الهائل من الوافدين الذين تعثرت بهم الطريق.
ظلت جدتي تبكي والدي الذي يعمل في تلك المدينة كما قلت..وجدي هناك رفقة الرجال يتحدثون.. سمعته يقول كنت أعمل في واد الحكم… لا استطيع نسيان هذا الاسم.. واد الحكم.. هو اسم جميل وأفكر في رسمه فضاء لرواية قادمة..
المثير أنني الآن عندما أصبحت وحدي من دونهما تراودني الأسئلة والذاكرة…
الذاكرة تسقط كاملة عندما لا يكون هناك من يساعدها…
ساعتين .. ثلاث.. أربع.. ربما وواصلنا الطريق..وعند الرابعة وصلنا إلى قصر البخاري.. وكثير الحكايات
كان الشغب كذلك في المدينة الصغيرة.
وهرعت إلى ملتقى الحي عند سكنى المعلمين حيث حرق مصنع النسيج.. والحق أنني جمعت بعض الأوراق والتي فيها ثقوب مستمرة منحنية عرفت فيما بعد أنها تقدم للعاملات الجدد كي يتحكمون في آلات الخياطة.. قال لي طفل هناك:
- لوكان شفتي واش صرا
- ماذا
- وليد خالتي جاب سلسلة ذهبية..وكان الشارع يموج بالسلع والنقود
هكذا الأطفال..
ولكن أبي لم يعد..
البرواقية بها مركب كبير لعتاد الراي يشتغل فيه ولدي وهو يذهب إلى عمله كل يوم بواسطة القطار.. ينهض صباحا ولا يعود إلا عند السادسة مساء…
كانت الساعة الثامنة ليلا…فاجتمعت عائلات كاملة عند مشارف مدينتي.. لا اعرف عدد العاملين من قصر البخاري في ذلك المركب.. ربما كلهم .. وجاءهم أحد بخبر مفاده أن القطار قد حرق..
وانتظرنا.. وانتظرنا ووصل أبي عند العاشرة ليلا…
أمي كانت أيضا تبكي.. لقد أخبروها أن خالي قد اعتقل.. لأنه شارك في أعمال الشغب…
5 أكتوبر 1988 – 5 أكتوبر 2008
عشرون سنة..
ربما هذا العالق بذاكرة.. والعالق بالوعي..
ونحن لا نزال بذات المكان.. والاحتمال مفتوح على كل شيء..
عشرون سنة ولا أفهم السياسة..
فكرت مرة واحدة .. في 1995 عند الانتخابات الرئاسية لقد قدمت صوتي لحزب التجديد.. لعبد الوهاب بوكروح لقد قالوا لي أنه تلميذ مالك بن نبي.. فتوقعت أنه الخلاص..بعدها تأكدت أن الخلاص هو أنا.. هو نفسي.. هو سياسة النجاح الفردي.. لا اعرف لماذا حددت ذلك مبكراً وأصبح كل شكل من أشكال التجمع يضحكني.. حتى في الجامعة لم أشأ الانضمام إلى أي تنظيم طلابي.. قد أكون أنانية ولكن ما الوطن لو كنت أنا من دون هوية.. هوية إنسانية تجعلني على خارطة أمل؟؟؟؟؟؟
عشرون سنة..
يا كل الضائع من العمر ومن السياسة..
عشرون سنة والحقيقة ملك للشغب…
الشغب الذي يشعل النار ويتأخر الآباء في العودة ويصير عمال مصنع النسيج بطالين..
فكرت كثيرا ذلك اليوم.. ولكن فكرة واحدة أدخلتني عالم الدهشة.. مفادها أنني استطيع تحريض ذاكرة عمرها عشرين سنة.. واوو لقد أصبح لي ماضي وذاكرة..
اصدقائي.. سأفتح الذاكرة وأكتب لكم..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 17th, 2008 at 17 أكتوبر 2008 7:25 ص
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، جمعه مباركة … و كل تمنيات التوفيق ، ما استوقفني هو الحدث و أثناء قراءة ذاكرة قلم مميز عندنا بالجزائر … تعجبت من قراءة رأي المميزين عندنا …. هنا أقرأ : عشرون سنة والحقيقة ملك للشغب… ، و في مدونة أخرى لقلم كذلك مميز عندنا بالجزائر أقرأ : إنه الخيال ياجماعة وهو إنعكاس طبيعي لغياب المعلومات من مصادرها بل غياب المصادر نفسها ….. و تستمر الحياة بالجزائر .
تقبلي مروري ، ولكم كل التحايا
أكتوبر 17th, 2008 at 17 أكتوبر 2008 12:37 م
الشيء المشترك الذي قاله الكل هو أن أسباب تلك الفترة مازالت قائمة بقوة
لكن الشيء الذي أعرفه أن الناس خرجت آنذاكخرجت الى الشارع من أجل الخروج و لم يكن لها أي مشروع اللهم الا حرق و تخريب البلديات و الدوائر ثم تجدهم يتساءلون عن كيقية استخراج وثائقهم
أكتوبر 17th, 2008 at 17 أكتوبر 2008 3:54 م
سيدتي الكريمة
سعيد بالتعرف اليك
ليس من الغريب على من يكون جزاءا من حدث أن تبقى تفاصيله عالقة بذهنه تلوح في عيناه
كشريط مسجل مهما مر عليها من الزمن
تحياتي لك
أكتوبر 18th, 2008 at 18 أكتوبر 2008 6:07 ص
آخر الشهود\”عب اللة عبد الله\” يصرح للشروق : فرنسا فجرت القنبلة على المجاهدين وهم مكبلين في شاحنة على بعد 200 متر من مركز الانفجار.
آخر شهود العيان من الذين تواجدوا قرب القنبلة النووية الأولى على بعد أمتار قبل التفجير \”عبد اللة عبد الله \”، من مواليد 1938، الذي يروي الفاجعة، متحسرا على أرواح أولائك الذين أعدمتهم فرنسا بأبشع الطرق الإجرامية. يقول أنه لم يكن يعرفهم، لكنهم كانوا جزائريين مثله، ويتساءل اليوم : بأي ذنب فعل بهم المستعمر هذا الفعل؟؟!!.. يومها، كان \”عبد اللة\”، يعمل في شركة تختص بأمور التبريد و التهوية في موقع التفجير. فكتب لهذا الشاهد، أن يكون شاهدا على جريمة حية من جرائم فرنسا! يضيف الشاهد المحظوظ قائلا أن المستعمر أحضر شاحنة عسكرية كان يصطف على متنها عدد كبير من الجزائريين، فهم الرجل ساعتها، أنهم مجاهدون ممن حكم عليهم بالإعدام!! ليضيف مؤكدا أنهم ليسوا من المنطقة بل من الشمال الجزائري! فقد منعوا أي أحد من التحدث معهم!!.. كانوا واقفين… مكبلي الأرجل و الأيادي، لا يمكنهم الحراك !!.. حتى رؤوسهم كانت مثبتة بواسطة قضبان حديدية تمنعهم من الالتفات إلى اليمين أو إلى اليسار، لكن عيونهم كانت تنوب عنهم في الكلام… يقول \”عبد اللة\” … كما كانت هنالك خيام منصوبة في نقاط متباعدة عن نقطة التفجير، ترك فيها مجاهدون ومدنيون بالقوة، بعد أن طلب منهم الانبطاح على وجوههم عند سماع صوت الطائرة، فيما غادروا هم المكان باتجاه رقان المدينة ، أي على بعد نحو 65 كلم عن منطقة التفجير بحموديا. و بعد عودتنا في اليوم الموالي من التفجير بملابس خاصة، يقول محدثنا.. الشاهد الذي \”شاف كل حاجة\” ..،لم نجد أي أثر لجثث بشرية، و لم نستطع التعرف على الشاحنة التي تحولت إلى كتلة من حديد!! أما الخيام ومن كانوا فيها، فلم نجد لهم أثرا يذكر!! لقد نجم عن التفجير جبل أسود لم يكن هناك قبل الأمس!!
عبد الله، يطالب اليوم فرنسا بأن تعترف رغما عنها بالجرائم التي تتكتم عنها في حق الشعب الجزائرى!!هذه الجريمة التي أتت على الأخضر و اليابس وعلى كل مظاهر الحياة بالمنطقة..إذ لا يزال سكان المنطقة يعانون من أثار التجارب بظهور غرائب الأمراض التي لم يسمع عنها الأهالي قبل قدوم فرنسا .
نتائج مريعة على الصحة والطبيعة:
النتائج الأولية لهذه التجارب، كانت مفزعة : 35 حامل أجهضن !!..عدد كبير من سكان القصور فقدوا البصر!!.. أصحاء أصيبوا بأمراض عقلية!!.. نقل الكثير من الأهالي إلى المستشفى العسكري الفرنسي بالقاعدة لمعاينتهم.. وفقط… دون إعطاء علاج!!! هي ذي الأحداث التي عرفتها مدينة رقان يوم 13 فبراير 1960… ساعات بعد تفجير\”اليربوع الأزرق\” حسب رواية \”رقاني محمد بن هاشم\”، من مواليد 1937، كان وقتها يشتغل ممرضا بالقطاع الصحي الفرنسي رفقة الطبيب \” بيشو دوغي\”! كان أنداك , \”الرقاني\” الجزائري الوحيد الذي كان ضمن القطاع الصحي الفرنسي بالمنطقة، والذي يؤكد اليوم \”أن فرنسا تعمدت استعمال سكان القصور كفئران تجارب خصوصا بعد إحصاء السكان لمدة 4 أشهر قبل التفجير دون استثناء أحد، قبل أن تخرجهم للعراء، غطاؤهم يوم التفجير كان السماء !! تاركين بيوتهم خالية مفتوحة النوافذ و الأبواب وهم وسط الصحراء !! , يقول \”الرقاني محمد\”، أن فرنسا كلفتهم بإخبار أهالي القصور عن التدابير التي يجب أن يتخذوها، بإغماض أعينهم و الانبطاح فوق الأرض على وجوههم قبل الانفجار إثر رؤيتهم للطائرة التي ستحلق فوقهم. كم تم تسليم كل فرد صحراوي قلادة كشف الإشعاع تحمل رقما تسلسليا مع تهديد كل من يضيعها، بالسجن!!.. ويضيف محدثنا ..أنه، يومها ارتفعت غمامة الفطر النووي في السماء، لكنها سرعان ما جلبتها الرياح نحو المناطق الآهلة بالسكان!! فقد تم نقل عائلات الضباط الفرنسيين إلى مدينة رقان علي جناح السرعة لتجنيبهم أي خطر!! كما لحقهم بعد ذلك كل القادة العسكريين، خوفا علي أرواحهم، فيما ترك الناس وسط غيمة